http://www.aljazeera.net/NR/exeres/769FBF1F-5251-41DF-AC6F-596CFC72D214.htm
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/769FBF1F-5251-41DF-AC6F-596CFC72D214.htm




















يسرني ويسعدني أن افتتح مدونتي هاته بمقال متواضع حول حب الرسول الكريم صلى الله عليه وءاله وسلم ، اعتمدت في جمعه على المصادر التالية :
كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للندوي رحمه الله .
هل نحن مسلمون لمحمد قطب.
مجلة منار الإسلام الاماراتية العدد 5 السنة 15 نونبر 1989 الصفحة 6.
ويطيب لي ان انشره طمعا في شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، ونصرة لشخصه الكريم من الرسوم المسيئة لذاته الطاهرة من بعض الصحف الغربية الجاهلة لمقامه العظيم ، وبالتالي تعميما للفائدة ، وأستسمح القراء الكرام في تقسيم هذا المقال إلى أجزاء ابعادا للملل عنهم وافساحا المجال للتأمل والتدبر ، وبالله استعين:
ان سبيل السعادة الحقيقية وطريق الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة ، وسر الوصول إلى رضوان الله تعالى ومحبته هو الاستغراق التام في محبة سيد ولد آدم وأشرف الكائنات سيدنا محمد إمام الأنبياء وقدوة الأصفياء صلوات الله وسلامه عليه.
ومحبته صلى الله عليه وءاله وسلم واجبة ، ودليل ذلك في الكتاب والسنة في العديد من الآيات والكثير من الأحاديث، قال تعالى: " .. قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين " الآية 24 التوبة.
فمحبة الله تعالى لا تنفك عن محبه رسوله صلى الله عليه وءاله وسلم، قال تعالى : " ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " الآية 31 آل عمران. فالدليل على حب الله تعالى هو إتباع رسوله صلى الله عليه وءاله وسلم، وإتباع رسوله لا يتم إلا بمحبته (ص).
وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن انس بن مال رضي الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ".
واخرج البخاري أيضا عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي؟ فقال النبي صلى الله عليه وءاله وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، قال عمر : فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وءاله وسلم الآن يا عمر، أي الآن كمل إيمانك يا عمر".
وان الصادقين في محبتهم لصفوة الوجود صلى الله عليه وءاله وسلم قدموا الدليل الواضح والبرهان الساطع على صدق ما في قلوبهم ، وهو الإتباع الكامل والتضحية التامة والعمل بالسنة النبوية الشريفة.
فهذا أبو بكر رضي الله عنه وطيء يوما بعدما اسلم وضرب ضربا شديدا ، ودنا منه عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه ، ونزا عن بطنه حتى ما يعرف وجهه من انفه . وحملت بنو تيم ابا بكر في ثوب حتى ادخلوه منزله ، ولا يشكون في موته ، فتكلم آخر النهار فقال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ، فسعفوه وعدلوه ، وقاموا وقالوا لامه أم الخير: أنظري ان تطعميه شيئا أو تسقيه اياه ، فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ؟ وقالت والله ما لي علم بصاحبك ، فقال لها اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه ، فخرجت حتى جاءت ام جميل فقالت إن أبابكر يسألك عن محمد بن عبد الله ، قالت ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وان كنت تحبين ان اذهب معك الى ابنك ذهبت ، قالت نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنقا، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت : والله ان قوما نالوا هذا منك لاهل فسق وكفر، واني لارجو ان ينتقم الله لك منهم، قال : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ، قالت هذه امك تسمع ! قال فلا شيء عليك منها ، قالت سالم صالح ! قال اين هو؟ قالت : في دار ابن الارقم ، قال : فان الله علي ان لا اذوق طعاما ولا اشرب شرابا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم، فامهتا حتى اذا هدأت الرجل وسكن الناس ، فخرجتا به يتكيء عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ( البداية والنهاية ج3) .
وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه : بعثني رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يوم أحد اطلب سعد بن الربيع فقال لي : إن رايته فأقرئه السلام ، قل له يقول لك رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم كيف تجدك ؟ قال فجعلت أطوف بين القتلى ، فأتيته وهو بآخر رمق وفيه سبعون ضربة ما بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية بسهم ، فقلت يا سعد، إن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك : اخبرني كيف تجدك ؟ فقال : على رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم السلام، قل له : يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وفيكم عين تطرف ، وفاضت نفسه من وقته (زاد المعاد ج2).
وترس أبو دجانة يوم أحد على رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم بظهره والنبل يقع فيه وهو لا يتحرك(زاد المعاد).
ومص مالك الخدري جرح رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم حتى نقاه ، قال له مجه ، قال لا والله ما أمجه أبدا ( نفس المصدر).
وقدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم طوته عنه ، فقال يا بنية : ما ادري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني ، قالت بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وأنت رجل مشرك نجس ( نفس المصدر)
قال عروة بن مسعود الثقفي لأصحابه بعدما رجع من الحديبية: أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، على كسرى وقيصر والنجاشي ، والله ما رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ،وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون أليه النظر تعظيما له ( نفس المصدر).
ولم يزل الانقياد والطاعة من جنود الحب المتطوعة، فلما أحبه القوم بكل قلوبهم أطاعوه بكل قواهم ، يمثل ذلك خير تمثيل ما قال سعد بن معاذ عن نفسه وعن الانصار قبل بدر: _ إني اقول عن الانصار وأجيب عنهم ، فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب الينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك - ( نفس المصدر السابق).
ومن غرائب الطاعة للرسول صلى الله عليه وءاله وسلم وإيثاره عن النفس والأهل والعشيرة ، ما روي عن عبد الله بن عبد الله بن أبي، روى ابن جرير بسنده عن ابن زيد قال :" دعا رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم عبد الله بن عبد الله بن أبي قال : ألا ترى ما يقول أبوك ؟ قال : ما يقول بابي أنت وأمي ؟ قال : يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال : فقد صدق والله يا رسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله، وان أهل يثرب ليعلمون ما بها احد ابر مني ، ولئن كان يرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لأتيتهما به ( وفي رواية ابن إسحاق: واني أخشى أن تأمر غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي انظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فاقتله، فاقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم: " بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ").
فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؟ أما والله لتعرفن العزة لك أم لرسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ، والله لا يأويك ظله ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله، فقال : يا للخزرج ابني يمنعني بيتي (مكررة) ، فقال والله لا يأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله، فاجتمع إليه رجال فكلموه فقال والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبي صلى الله عليه وءاله وسلم فاخبروه ، فقال صلى الله عليه وءاله وسلم: اذهبوا إليه فقولوا له : خله ومسكنه ، فاتوه فقال أما إذا جاء أمر النبي فنعم.
وكان من شدة طاعتهم له صلى الله عليه وءاله وسلم انه (ص) نهى أهل المدينة عن كلام الثلاثة ( كعب بن مالك ، مرارة بن الربيع وهلال بن أمية ) الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ( السنة 9 من الهجرة)، فما كان من الناس إلا أن أطاعوه وأصبحت المدينة لهؤلاء كأنها مدينة الأموات ليس بها داع ولا مجيب.
يقول كعب :ونهى رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال : فاجتنبنا الناس أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي نفس الأرض فما هي الأرض التي أعرف، إلى أن قال : حتى إذا طال علي من جفوة المسلمين ، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه ، فوالله ما رد علي السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله ، فسكت ، فعدت فناشدته ، فسكت ، فعدت فناشدته فقال : الله ورسوله اعلم، ففاضت عيني وتوليت حتى تسورت الجدار ( متفق عليه).
وكان من طاعته أيضا ( أي كعب) وهو في موضع عتاب وجفوة أن رسول رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يأتيه ويقول له :إن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ، فقال أطلقها أم ماذا افعل ، فقال : لا ، بل اعتزلها فلا تقربنها ، فقال لامرأته ، الحقي بأهلك ، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر( متفق عليه).
وكان من حبه ( أي كعب) للرسول صلى الله عليه وءاله وسلم وإيثاره على كل احد في الدنيا، أن ملك غسان يخطب وده ويستلحقه بنفسه ، وتلك محنة عظيمة في حالة الجفوة والعتاب، ولكنه يرفض ذلك ، وقال بينما أنا امشي في سوق المدينة، إذا بنبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدلني على كعب بن مالك ، فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته ، فإذا فيه :" أما بعد ، فانه قد بلغنا أن صاحبك قد جافاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسيك، فقلت حين قرأتها ، وهذه أيضا من البلاء ، فتييممت بها التنور فسجرتها ( متفق عليه).
وبعد استعراض هذه النماذج السامية من أعلى درجات الحب والتضحية والانقياد والطاعة والإيثار ، يتبادر الى الدهن لماذا كل هذا الحب السامق الذي لم يسجل لاي كان سوى هذا النبي الكريم ، والجواب على ذلك ما يلي:
1) وجوب محبته صلى الله عليه وءاله وسلم، كما ورد ذلك في أو هذا المقال.
2) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم أولى بنا من أنفسنا، قال تعالى : < النبي أولى بالمومنين من أنفسهم > 6 سورة الاحزاب.
3) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم هو الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا ، قال الله تعالى : < لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رءوف رحيم > 128 التوبة.
4) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم هو الذي اخرجنا من الظلمات الى النور بإذن ربه سبحانه، قال تعالى :< لتخرج الناس من الظلمات الى النور بإذن ربهم > .
5) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم شفيعنا يوم القيامة لانه صاحب المقام المحمود، قال تعالى : < عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا> 89 الاسراء.
6) لان الله عز وجل رفع العذاب عن أمته - المنتسبة اليه فعلا وعملا - إكراما له ، قال الله سبحانه : < وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم > 33 الانفال.
7) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم الرحمة المهداة للعالمين، قال تعالى : < وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين> 107 الانبياء.
8) ولان الايمان به والتصديق برسالته هو أساس الايمان وركن التوحيد ، لانه لا يصح إيمان مسلم الا بعقيدة متكاملة من الاقرار بوحدانية الله تعالى وهي: < لااله الا الله > ، ومن التصديق به صلى الله عليه وءاله وسلم وهي :< محمد رسول الله >.
9) لوجوب طاعته صلى الله عليه وءاله وسلم لأنها مقرونة بطاعة الله ، وطاعته صلى الله عليه وءاله وسلم في الحقيقة طاعة الله ، قال تعالى : < من يطع الرسول فقد اطاع الله > 70 النساء / وقال سبحانه : < وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا > 7 الحشر / ولذلك يجب علينا ان نطيعه صلوات الله عليه طاعة تامة متيقنين ومتحققين أنها نجاة مجتمعنا مما يتخبط فيه من مشاكل ومما يصيبه من أمراض وعلل ، وبطاعته يكون لنا العز والتمكين في الدنيا والنعيم المقيم في الاخرة، وذلك يحتاج بنا ان نجاهد أنفسنا الجهاد الاكبر حتى نخضع للعمل بوصاياه صلى الله عليه وءاله وسلم، فقد ورد في الحديث الصحيح : < ان كل امتي يدخلون الجنة الا من أبى، قالوا ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى >. رواه البخاري.
10) لان محبته صلى الله عليه وءاله وسلم هي روح الايمان ووطيد العقيدة الاسلامية، ولذلك يجب علينا ان نحبه حبا أشد من حبنا لانفسنا وأموالنا وأولادنا، حبا يجعلنا نحافظ على سنته ونحيي شريعته لانه صلى الله عليه وءاله وسلم تحمل كل الاذى في سبيل أمته ، قال تعالى :< فلا تذهب نفسك عليهم حسرات > 8 فاطر / وقـــال صلى الله عليه وءالـــه وسلـــم: < لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده والناس أجمعين > رواه البخاري.
11) لان محبته صلى الله عليه وءاله وسلم أساس القرب من الله والوصول إلى رضوانه .
12) لانه أفضل خلق الله ، قال صلى الله عليه وءاله وسلم : < أنا سيد ولد آدم ولا فخر >- البخاري- ، ويجب الاعتقاد بأنه أفضل الأنبياء والمرسلين، قال تعالى :< تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ، منهم من كلم الله ، ورفع بعضهم درجات > 253 البقرة- وقوله صلى الله عليه وءاله وسلم :<آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة >.
13) لأنه صلى الله عليه وءاله وسلم يتصف بالكمال والجمال والنوال، قال تعالى : < وإنك لعلى خلق عظيم > وقال صلى الله عليه وءاله وسلم: < أدبني ربي فأحسن تأديبي > وقال أيضا : < إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق > وقالت أمنا عائشة رضي الله عنها : < كان خلقه القرآن >.
14) استحباب الصلاة والسلام على ذاته الشريفة، لما في ذلك من فضائل جمة ، قال تعالى :< إن الله وملائكته يصلون على النبيء ، ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما > 56 الاحزاب-، ولذلك أوجبها الشافعي في التشهد الأخير في الصلاة، وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه :< الدعاء معلق بين السماء والأرض فلا يصعد إلى السماء منه شيء حتى يصلي الداعي على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم.
15) ولانه بعد كل ذلك وبالمعايير العصرية لتقييم الشخصيات أعظم قائد وزعيم عرفه التاريخ قديما وحديثا...
ولهذه الاسباب كلها وغيرها كثير لايتسع المقال لذكرها وجبت محبته صلى الله عليه وءاله وسلم، فمن يعرف هذا الفضل العظيم والنعمة الكبرى لرسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ، كيف لا يحبه حبا يفوق كل شيء ؟ ويفديه بماله وروح وكل عزيز لديه؟ فرسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم أساس نعمتنا ومصدر سعادتنا بل رحمة الله للعالمين جميعا .
وفقنا الله جميعا لاتباع سنته والسير على نهجه لنيل شفاعته ورضا الرحمان الرحيم.
11)لان محبته صلى الله عليه وءاله وسلم أساس القرب من الله والوصول إلى رضوانه .
12)لانه أفضل خلق الله ، قال صلى الله عليه وءاله وسلم : < أنا سيد ولد آدم ولا فخر >- البخاري- ، ويجب الاعتقاد بأنه أفضل الأنبياء والمرسلين، قال تعالى :< تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ، منهم من كلم الله ، ورفع بعضهم درجات > 253 البقرة- وقوله صلى الله عليه وءاله وسلم :<آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة >.
13)لأنه صلى الله عليه وءاله وسلم يتصف بالكمال والجمال والنوال، قال تعالى : < وإنك لعلى خلق عظيم > وقال صلى الله عليه وءاله وسلم: < أدبني ربي فأحسن تأديبي > وقال أيضا : < إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق > وقالت أمنا عائشة رضي الله عنها : < كان خلقه القرآن >.
14) استحباب الصلاة والسلام على ذاته الشريفة، لما في ذلك من فضائل جمة ، قال تعالى :< إن الله وملائكته يصلون على النبيء ، ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما > 56 الاحزاب-، ولذلك أوجبها الشافعي في التشهد الأخير في الصلاة، وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه :< الدعاء معلق بين السماء والأرض فلا يصعد إلى السماء منه شيء حتى يصلي الداعي على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم.
15)ولانه بعد كل ذلك وبالمعايير العصرية لتقييم الشخصيات أعظم قائد وزعيم عرفه التاريخ قديما وحديثا...
ولهذه الاسباب كلها وغيرها كثير لايتسع المقال لذكرها وجبت محبته صلى الله عليه وءاله وسلم، فمن يعرف هذا الفضل العظيم والنعمة الكبرى لرسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ، كيف لا يحبه حبا يفوق كل شيء ؟ ويفديه بماله وروح وكل عزيز لديه؟ فرسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم أساس نعمتنا ومصدر سعادتنا بل رحمة الله للعالمين جميعا .
وفقنا الله جميعا لاتباع سنته والسير على نهجه لنيل شفاعته ورضا الرحمان الرحيم.
وبعد استعراض هذه النماذج السامية من أعلى درجات الحب والتضحية والانقياد والطاعة والإيثار ، يتبادر الى الدهن لماذا كل هذا الحب السامق الذي لم يسجل لاي كان سوى هذا النبي الكريم ، والجواب على ذلك ما يلي:
1) وجوب محبته صلى الله عليه وءاله وسلم، كما ورد ذلك في أو هذا المقال.
2) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم أولى بنا من أنفسنا، قال تعالى : < النبي أولى بالمومنين من أنفسهم > 6 سورة الاحزاب.
3) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم هو الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا ، قال الله تعالى : < لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رءوف رحيم > 128 التوبة.
4) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم هو الذي اخرجنا من الظلمات الى النور بإذن ربه سبحانه، قال تعالى :< لتخرج الناس من الظلمات الى النور بإذن ربهم > .
5) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم شفيعنا يوم القيامة لانه صاحب المقام المحمود، قال تعالى : < عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا> 89 الاسراء.
6) لان الله عز وجل رفع العذاب عن أمته - المنتسبة اليه فعلا وعملا - إكراما له ، قال الله سبحانه : < وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم > 33 الانفال.
7) لانه صلى الله عليه وءاله وسلم الرحمة المهداة للعالمين، قال تعالى : < وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين> 107 الانبياء.
8) ولان الايمان به والتصديق برسالته هو أساس الايمان وركن التوحيد ، لانه لا يصح إيمان مسلم الا بعقيدة متكاملة من الاقرار بوحدانية الله تعالى وهي: < لااله الا الله > ، ومن التصديق به صلى الله عليه وءاله وسلم وهي :< محمد رسول الله >.
9) لوجوب طاعته صلى الله عليه وءاله وسلم لأنها مقرونة بطاعة الله ، وطاعته صلى الله عليه وءاله وسلم في الحقيقة طاعة الله ، قال تعالى : < من يطع الرسول فقد اطاع الله > 70 النساء / وقال سبحانه : < وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا > 7 الحشر / ولذلك يجب علينا ان نطيعه صلوات الله عليه طاعة تامة متيقنين ومتحققين أنها نجاة مجتمعنا مما يتخبط فيه من مشاكل ومما يصيبه من أمراض وعلل ، وبطاعته يكون لنا العز والتمكين في الدنيا والنعيم المقيم في الاخرة، وذلك يحتاج بنا ان نجاهد أنفسنا الجهاد الاكبر حتى نخضع للعمل بوصاياه صلى الله عليه وءاله وسلم، فقد ورد في الحديث الصحيح : < ان كل امتي يدخلون الجنة الا من أبى، قالوا ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى >. رواه البخاري.
10) لان محبته صلى الله عليه وءاله وسلم هي روح الايمان ووطيد العقيدة الاسلامية، ولذلك يجب علينا ان نحبه حبا أشد من حبنا لانفسنا وأموالنا وأولادنا، حبا يجعلنا نحافظ على سنته ونحيي شريعته لانه صلى الله عليه وءاله وسلم تحمل كل الاذى في سبيل أمته ، قال تعالى :< فلا تذهب نفسك عليهم حسرات > 8 فاطر / وقـــال صلى الله عليه وءالـــه وسلـــم: < لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده والناس أجمعين > رواه البخاري.
( ترقب تتمة هذا المقال في القسم السادس ان شاء الله)
ومن غرائب الطاعة للرسول صلى الله عليه وءاله وسلم وإيثاره عن النفس والأهل والعشيرة ، ما روي عن عبد الله بن عبد الله بن أبي، روى ابن جرير بسنده عن ابن زيد قال :" دعا رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم عبد الله بن عبد الله بن أبي قال : ألا ترى ما يقول أبوك ؟ قال : ما يقول بابي أنت وأمي ؟ قال : يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال : فقد صدق والله يا رسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله، وان أهل يثرب ليعلمون ما بها احد ابر مني ، ولئن كان يرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لأتيتهما به ( وفي رواية ابن إسحاق: واني أخشى أن تأمر غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي انظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فاقتله، فاقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم: " بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ").
فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؟ أما والله لتعرفن العزة لك أم لرسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ، والله لا يأويك ظله ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله، فقال : يا للخزرج ابني يمنعني بيتي (مكررة) ، فقال والله لا يأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله، فاجتمع إليه رجال فكلموه فقال والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبي صلى الله عليه وءاله وسلم فاخبروه ، فقال صلى الله عليه وءاله وسلم: اذهبوا إليه فقولوا له : خله ومسكنه ، فاتوه فقال أما إذا جاء أمر النبي فنعم.
وكان من شدة طاعتهم له صلى الله عليه وءاله وسلم انه (ص) نهى أهل المدينة عن كلام الثلاثة ( كعب بن مالك ، مرارة بن الربيع وهلال بن أمية ) الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ( السنة 9 من الهجرة)، فما كان من الناس إلا أن أطاعوه وأصبحت المدينة لهؤلاء كأنها مدينة الأموات ليس بها داع ولا مجيب.
يقول كعب :ونهى رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال : فاجتنبنا الناس أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي نفس الأرض فما هي الأرض التي أعرف، إلى أن قال : حتى إذا طال علي من جفوة المسلمين ، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه ، فوالله ما رد علي السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله ، فسكت ، فعدت فناشدته ، فسكت ، فعدت فناشدته فقال : الله ورسوله اعلم، ففاضت عيني وتوليت حتى تسورت الجدار ( متفق عليه).
وكان من طاعته أيضا ( أي كعب) وهو في موضع عتاب وجفوة أن رسول رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يأتيه ويقول له :إن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ، فقال أطلقها أم ماذا افعل ، فقال : لا ، بل اعتزلها فلا تقربنها ، فقال لامرأته ، الحقي بأهلك ، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر( متفق عليه).
وكان من حبه ( أي كعب) للرسول صلى الله عليه وءاله وسلم وإيثاره على كل احد في الدنيا، أن ملك غسان يخطب وده ويستلحقه بنفسه ، وتلك محنة عظيمة في حالة الجفوة والعتاب، ولكنه يرفض ذلك ، وقال بينما أنا امشي في سوق المدينة، إذا بنبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدلني على كعب بن مالك ، فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته ، فإذا فيه :" أما بعد ، فانه قد بلغنا أن صاحبك قد جافاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسيك، فقلت حين قرأتها ، وهذه أيضا من البلاء ، فتييممت بها التنور فسجرتها ( متفق عليه).
( ترقب القسم الخامس ان شاء الله)
وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه : بعثني رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يوم أحد اطلب سعد بن الربيع فقال لي : إن رايته فأقرئه السلام ، قل له يقول لك رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم كيف تجدك ؟ قال فجعلت أطوف بين القتلى ، فأتيته وهو بآخر رمق وفيه سبعون ضربة ما بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية بسهم ، فقلت يا سعد، إن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك : اخبرني كيف تجدك ؟ فقال : على رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم السلام، قل له : يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وفيكم عين تطرف ، وفاضت نفسه من وقته (زاد المعاد ج2).
وترس أبو دجانة يوم أحد على رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم بظهره والنبل يقع فيه وهو لا يتحرك(زاد المعاد).
ومص مالك الخدري جرح رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم حتى نقاه ، قال له مجه ، قال لا والله ما أمجه أبدا ( نفس المصدر).
وقدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم طوته عنه ، فقال يا بنية : ما ادري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني ، قالت بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وأنت رجل مشرك نجس ( نفس المصدر)
قال عروة بن مسعود الثقفي لأصحابه بعدما رجع من الحديبية: أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، على كسرى وقيصر والنجاشي ، والله ما رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ،وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون أليه النظر تعظيما له ( نفس المصدر).
ولم يزل الانقياد والطاعة من جنود الحب المتطوعة، فلما أحبه القوم بكل قلوبهم أطاعوه بكل قواهم ، يمثل ذلك خير تمثيل ما قال سعد بن معاذ عن نفسه وعن الانصار قبل بدر: _ إني اقول عن الانصار وأجيب عنهم ، فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب الينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك - ( نفس المصدر السابق).
وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه ( ترقب القسم الثالث ان شاء الله)